محمد ثناء الله المظهري
169
التفسير المظهرى
صلى اللّه عليه وسلم وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) يشهد على رسالته في الدنيا بنصب المعجزات وعند اختصامهم عند اللّه يوم القيامة كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً الإلزام الكفار وتعذيبهم فان الملك يومئذ للّه الواحد القهار يحكم بعلمه لا حاجة حينئذ إلى شهادة غيره واللّه اعلم - قال البغوي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد احبّ الله فقال بعض المنافقين ما يريد هذا الرجل الا ان نتخذه ربّا كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم فانزل اللّه تعالى . مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ لأنه في الحقيقة مبلغ والأمر هو الله تعالى وَمَنْ تَوَلَّى عن طاعتك فلا تهتم فَما أَرْسَلْناكَ يا محمد عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) حال من الكاف يعنى انما عليك البلاغ وعلينا الحساب ما أرسلناك لحفظ أعمالهم ومحاسبتهم . وَيَقُولُونَ اى المنافقون إذا امرتهم بشيء طاعَةٌ يعنى أمرنا طاعة كان حقها النصب على المصدرية يعنى نطيعك طاعة لكن رفع للدلالة على الدوام والثبات فَإِذا بَرَزُوا خرجوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ قرا أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء في الطاء والباقون بالإظهار ومعنى بيّت غيّر وبدّل والتبييت بمعنى التبديل كذا قال قتادة والكلبي وقال الأخفش معنى بيّت قدر تقول العرب للشئ إذا قدر قد بيت يشبهونه ببيت الشعراء أو ببيت مبنى وقال أبو عبيدة والقتيبي معناه قدروا ليلا غير ما أعطوك العهد نهارا من البيتوتة مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ الضمير في تقول راجع إلى طائفة يعنى زورت طائفة منهم خلاف الذي قالت عندك من الطاعة وجازان يكون للخطاب يعنى زورت طائفة منهم خلاف الذي قلت أيها النبي وعهدت إليهم وَاللَّهُ يَكْتُبُ يعنى كتبة الله من الملائكة تكتب باذنه ما يُبَيِّتُونَ ليوفى عليهم جزاء تزويرهم أو المعنى يكتب الله في جملة ما يوحى إليك حتى تطلع على أسرارهم فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يعنى لا تلتفت إليهم فالاعراض بمعنى قلة المبالاة والتجافي عنهم أو المعنى لا تعاتبهم ولا تخبر بأسمائهم وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في الأمور كلّها وفي شأنهم وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 81 ) إذا فوضت اليه أمرهم ينتقم لك منهم ولا يضرونك بشيء . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ اى المنافقون ويتأملون في الْقُرْآنَ نظمه ومعانيه وينظرون ما فيه من الغرائب حتى يظهر لهم انه ليس من جنس كلام البشر فيحصل لهم الايمان ويذرون